عبادة الشتاء.. ربيع الأفئدة
دفء العبادة يذوب الجليد
يأتي الشتاء بالبرودة والقشعريرة، يجعلنا نلزم البيوت في غير أوقات العمل، ونلزم الفراش في غير أوقات النوم، ويؤثر على كفاءتنا في العمل والتواصل والإنتاج، فما بالك بالعبادة، والتي تمتد من الفرائض والطاعات التعبدية إلى الإحسان في العمل واستهلاك الوقت في منافع الدنيا والآخرة.
وبرغم كل هذه الأجواء الطقسية التي تبدو قاسية؛ مطر، صقيع، غياب للشمس، سيول، رعد، يقول لنا الرسول صلى الله عليه وسلم إن الشتاء حالة خاصة عند المؤمن، فالأوقات فيه أكثر اتساعاً للعبادة والتفكر: "الشتاء ربيع المؤمن"، وللعبادة فيه فضل خاص، ولذة خاصة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة".
وتحمل طقوس الشتاء معاني إيمانية، وتذكير بقدرة الله على تغيير الفصول، وهطول الأمطار، وتحريك السحاب، وري الأرض، وتغذية الأنهار والبحار. وكلها مظاهر تزيد من استكشاف الكون، واستحضار قدرة الله، بما يزيد من عمق العلاقة مع الله.
والناس مختلفون في تعاملهم مع الشتاء، فمنهم من يتأثر بقسوة برودة الشتاء فتقل عبادته، وهو ما تؤكده "داليا طه" حين تشير إلى أنها تواظب على جميع الفرائض في الشتاء حتى صلاة الفجر، إلا أنها لا تستطيع أن تقوم الليل بسبب البرودة، ولا تستطيع عند الوضوء استخدام الماء البارد، لكنها في الوقت نفسه تحب الإكثار من الأذكار في الشتاء.
وعلى نفس المنوال، تتبع "هند عزام" نفس الطريقة، وتعتبر أن مجرد المحافظة على أداء الفرائض أمر كاف في الشتاء، إلا أن لديها يقين دائم بأن الدعاء يستجاب لها عند نزول المطر، لذلك فهي تكثر من الدعاء.
ويرى البعض في الشتاء فرصة لزيادة الطاعات، فيعتبر "محمد لطفي"، أن الحرص على العبادة في الشتاء أمر هام، ففيما يتسابق الناس إلى الدفء والراحة، يجب أن يتسابق المؤمن إلى زيادة العبادة والطاعة عن طريق إقامة قسط كبير من الليل.
وكان الشتاء عائقا أمام بعض الطلاب، وحافزا لبعضهم الآخر، فتراه "شيماء فتحي" فصلاً متعباً في المذاكرة، وخاصة بالليل مع شدة البرودة، الأمر الذي يجعلها تلجأ للراحة والنوم، وتكتفي بأداء العبادات المفروضة.
بينما يذهب "محمد جاد" إلى أن الشتاء، وإن كان يدفع الكثيرين للنوم؛ إلا أنه بحاجة إلى مجاهدة للنفس، وأنه كطالب يعتبره فرصة للمذاكرة، ليصبر نفسه على سهر الليل، ومن ثم تخصيص بعض وقته للصلاة والقيام.
نظام بيولوجي للعبادة
وللتركيبة البيولوجية للإنسان أثر في تنظيم حياته صيفا أو شتاءً، هذا ما يوضحه الدكتور محمد ضياء الدين حامد -أستاذ العلوم البيولوجية بمركز تكنولوجيا الإشعاع المصري- ويقول: إن جسم الإنسان يتفاعل فيه عدد من الكيماويات، والتي تعمل لصالح جسم الإنسان، لأن الله خلقه في أحسن تقويم.
ويضيف د. ضياء: "إن هذه التفاعلات عندما تكون منظمة وفقا للأوقات التي أمرنا الله تعالى فيها بالعبادة والاستيقاظ، يصير يوم الشتاء حيويًّا، فإننا كمسلمين لنا تنظيم جيد إذا ما اتبعنا أوقات الصلاة.
فالمسلم ينام بعد صلا
















